النويري
182
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأشراف الناس والفرسان نحو القلب وفيه مصاد أخو شبيب في نحو من ستّين رجلا ، فشدّ عليهم عثمان فيمن معه فثبتوا له . وحمل شبيب بالخيل من ورائهم فما شعروا إلَّا والرّماح في أكتافهم تكبّهم لوجوههم ، وعطف عليهم سويد بن سليم في خيله ، وقاتل عثمان بن قطن أحسن قتال ، ثم أحاطوا به ، وضربه مصاد بن يزيد ضربة بالسيف استدار لها وقال « 1 » : * ( « وكانَ أَمْرُ الله مَفْعُولًا » ) * * . ثم قتل ، وسقط عبد الرحمن عن فرسه ، فأتاه ابن أبي سبرة الجعفي وهو على بغلة فأركبه معه ، ونادى في الناس : الحقوا بدير « 2 » أبى مريم ، ثم انطلقا « 3 » ذاهبين ، ثم أتاه واصل [ بن الحارث ] « 4 » السكوني ببرذون فركبه وسار حتى نزل دير البقار « 5 » ، وأمر شبيب أصحابه فرفعوا السيف عن الناس ، ودعاهم إلى البيعة فبايعوه ، وقتل يومئذ من كندة مائة وعشرون ، وبات عبد الرحمن بدير البقّار « 6 » ، فأتاه فارسان ، فصعدا إليه فخلا به أحدهما طويلا ثم نزلا ؛ فقيل : إن ذلك الرجل كان شبيبا ، وكان بينه وبين عبد الرحمن مكاتبة ، وسار عبد الرحمن حتى أتى دير أبى مريم ، فاجتمع الناس إليه وقالوا له : إن سمع شبيب بمكانك أتاك فكنت له غنيمة . فخرج إلى الكوفة واختفى من الحجّاج حتى أخذ له الأمان منه ، وكانت هذه الوقائع التي ذكرناها كلَّها من أخبار شبيب في سنة ست وسبعين .
--> « 1 » سورة النساء ، آية 47 ، وغيرها . « 2 » في ك : بدير ابن أبي مريم . والمثبت في الكامل ، د ، والطبري . « 3 » في الكامل : ثم انطلقوا ذاهبين ، والمثبت في الطبري أيضا . « 4 » زيادة من الطبري . « 5 » في الطبري ( 6 - 255 ) : دير اليعار . والمثبت في الكامل أيضا . « 6 » في الطبري ( 6 - 255 ) : دير اليعار . والمثبت في الكامل أيضا .